ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

123

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ف‍ ( الركن الأوّل : في المياه ) جمع كثرة للماء ، كما أنّ القلّة : أمواه . وهو دليل على أنّ أصل الماء « موه » بالتحريك ، قلبت الواو ألفا ؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، والهمزة من الهاء ؛ لأنّ الهاء إذا اجتمع مع الألف في الطرف قلبت همزة ، كراهة اجتماع الحرفين للحلق ؛ حيث إنّ هذا يوجب الثقل ، ويدلّ عليه أيضا سائر اشتقاقاته ، إذ يقال : ماهت الركيّة : إذا ظهر ماؤها ، ومهت الرجل : إذا سقيته الماء . لا يقال : إنّ الجمع على المياه أيضا دليل على كون العين ياء لا واوا ؛ إذ ردّ المفرد إلى الأصل إنّما ثبت بالنسبة إلى جمع القلّة على ما قيل ، كالأحوال والأقوال في الحال والقال ، هذا مع وجوب الإعلال ، كما في جمع الثوب على الثياب ، وكذلك التصغير يردّ الأصل ، ألا ترى يقال : مويه ، لأمييه . ومنه يعلم أنّ المياه أصله المواه ، قلبت الواو ياء ؛ لانكسار ما قبلها . والمراد بالماء هنا أعمّ من المطلق والمضاف ؛ إذ البحث لم ينحصر في الأوّل الذي هو المعنى الحقيقي للماء ، كما تعرفه ، فلا يرد أنّ استعمال اللفظ الواحد في الإطلاق الواحد لا يجوز في معناه الحقيقي والمجازي . والحاصل : أنّ الماء هنا أطلق على المائع في الجملة ، وهو القدر المشترك بين ما ذكر من القسمين ، ولا شبهة في جواز استعمال اللفظ في المعنى العامّ الشامل للمعنيين ، كاستعمال الأسد في مطلق الشجاع ، والأمر في مطلق الرجحان ، إلى غير ذلك . ويسمّى هذا بعموم